الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

126

تفسير روح البيان

حارا من كير حداد صار كقطعة نار وألقاه على عنقه ساعة فلم يحترق فاخذ الحيدرية بذلك ولبسوا الحديد تقليدا ولبس الحديد أكثر اثما من لبس الذهب فعلى العاقل ان يجتنب عن البدعة وأهلها - وروى - ان ابن المبارك رؤى في المنام فقيل له ما فعل ربك فقال عاتبني وأوقفني ثلاثين سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما إلى مبتدع فقال إنك لم تعاد عدوى في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين واعلم أن أهل الهوى والبدعة ليس مخصوصا بالبشر كما قال الأعمش تزوج إلينا جنى فقلت له ما أحب الطعام إليكم فقال الأرز فقال فائتنا به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا فقلت هل فيكم من هذه الأهواء التي فينا قال نعم قلت فما الرافضة فيكم قال شرنا والروافض هم الذين رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لعدم تبريه من أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما ولزم هذا اللقب كل من غلا في مذهبه واستجاز الطعن في الصحابة وأصله ان زيدا خرج بالكوفة داعيا لنفسه فبايعه جماعة من أهلها وأتاه طائفة من أهل الكوفة وقالوا تبرأ من أبى بكر وعمر نبايعك فأبى فقالوا إذا نرفضك فمن ذلك سموا الروافض وقالت طائفة من أهل الكوفة نتولاهما ونتبرأ ممن تبرأ منهما وخرجوا مع زيد فسموا الزيدية وسبب بغضهم للأصحاب انه لما وقعت الهزيمة في غزوة أحد ونادى الشيطان ان قدمات محمد اعتقده الأصحاب غير على رضى اللّه عنه حتى وقع النزاع فقال كرم اللّه وجهه هل أقتلكم لو لم يكن واقعا قالوا نعم فلما ظهر خلافه عفا عنهم فمن ثم أحبوا عليا وتركوا الباقي وابغضوه چون خدا خواهد كه پردهء كس درد * ميلش اندر طعنهء پاكان برد فعلى العاقل ان يحب الصالحين حبا شديدا كي ينال منهم شفاعة يوم القيامة فويل لمن كان شفعاؤه خصماءه اللهم اعصمنا ولا تزغ قلوبنا واهدنا وسددنا فمنك التوفيق لسلوك طريق التحقيق مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ اى من جاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة من المؤمنين إذ لا حسنة بغير ايمان قال القاضي عياض انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم انتهى نعم إذا اسلموا يثابون على الخيرات المتقدمة لما ورد في الحديث ( حسنات الكفار مقبولة بعد إسلامهم ) وفي تفسير الكاشفي [ هر كه بيايد در دنيا بنكويى ] فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها اى فله عشر حسنات أمثالها فضلا من اللّه تعالى فالأمثال ليس مميزا للعشر بل مميزها هو الحسنات والأمثال صفة لمميزها ولذا لم يذكر التاء للعشر . وقيل انما أنت عشر وان كان مضافا إلى ما مفرده مذكر لإضافة الأمثال إلى مؤنث هو ضمير الحسنة كقوله تعالى يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ اى بالأعمال السيئة كائنا من كان من العاملين فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها بحكم الوعد واحدة بواحدة فان قيل كفر ساعة يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ فما وجه المماثلة وأجيب بان الكافر على عزم انه لو عاش ابدا لبقى على ذلك الاعتقاد فلما كان العزم مؤبدا عوقب بعقاب الأبد بخلاف المسلم المذنب فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بنقص الثواب وزيادة العقاب قال الحدادي